هلال بن محسن الصابي
244
الوزراء
واللّه سرّنى ما شاهدته منه ، وعلمت أنه ردء « 1 » للملك ومفزع متى دعته إليه حاجة . قال : وكان أبى ربّما يمازحه ويقول له : ما خبر تلك الجارية ؟ فيقول : أكمل ما كانت ، أفيأذن الوزير في حملها ؟ فيقول لا بل تكون على حالها . وعرض عليه في وزارته الثانية - وقد جلس للمظالم - رجل عمرىّ رقعة تتضمّن شكوى حاله ورقّتها ، وأن عليه دينا قد ضاق ذرعه به ، وعلى ظهرها توقيع أحد الوزراء بأن يقضى دينه من مال الصدقات ، فقال له : يا هذا ، إن مال الصدقات لأقوام بأعيانهم لا يتجاوزهم ، ولقد رأيت المهتدى باللّه رحمة اللّه عليه وقد جلس للمظالم ، وأمر في مال الصدقات بما جرى هذا المجرى ، فقال له أهلها : ليس لك يا أمير المؤمنين ذلك ! فإن حملتنا على أمرنا وإلّا حاكمنا إلى قضاتك وفقهائك . فحاكمهم فخاصموه . وإن شئت أنت حاكمتك . فقال له العمرى : لا حاجة لي إلى المخاصمة . قال : الآن نعم أواسيك وأقضى دينك . وفعل ، وكان مبلغه خمسمائة دينار . وحدث محمد بن داود بن الجراح قال : قال ابن أبي بدر وغيره : أنشدنا أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات لنفسه : وعلّمتنى كيف الهوى فحملته * وعلّمكم صبري على ظلمكم ظلمي وأعلم ما لي عندكم فيردّنى * هواي إلى جهل فأقصر عن علم وله أيضا : لا تلحنى لست سامع الفند « 2 » * عدلت بي عن مناهج الرّشد إن كنت لم تصطبر لحادثة * فالصبر في الحادثات من عددي
--> ( 1 ) الردء : الناصر والعون ( 2 ) الفند : الكذب أو الخطأ في القول .